العلامة المجلسي

192

بحار الأنوار

حليفا لعتبة بن ربيعة ، فلما نظر ابن الحضرمي إلى عبد الله بن جحش وأصحابه فزعوا وتهيؤوا للحرب ، وقالوا : هؤلاء أصحاب محمد ، فأمر عبد الله بن جحش أصحابه أن ينزلوا ويحلقوا رؤوسهم ، فنزلوا وحلقوا رؤوسهم ، فقال ابن الحضرمي : هؤلاء قوم عمار ليس علينا منهم بأس ، فاطمأنوا ، ووضعوا السلاح ، فحمل عليهم عبد الله ابن جحش فقتل ابن الحضرمي وأفلت أصحابه ، وأخذوا العير بما فيها وساقوها إلى المدينة ، وكان ذلك في أول يوم ( 1 ) من رجب من الأشهر الحرم ، فعزلوا العير وما كان عليها ، فلم ينالوا منها شيئا ، فكتبت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنك استحللت الشهر الحرام ، وسفكت فيها الدم ، وأخذت المال ، وكثر القول في هذا ( 2 ) ، وجاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا : يا رسول الله أيحل القتل في الشهر الحرام ؟ فأنزل الله " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله ، وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل " قال : القتال في الشهر الحرام عظيم ، ولكن الذي فعلت بك قريش يا محمد من الصد عن المسجد الحرام والكفر بالله وإخراجك منه هو أكبر عند الله " والفتنة " يعني الكفر بالله " أكبر من القتل " ثم أنزل عليه : " الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ( 3 ) " . أقول : قال في المنتقى في حوادث السنة الثانية من الهجرة : في هذه السنة تزوج علي بن أبي طالب عليه السلام فاطمة عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وآله في صفر لليال ( 4 ) بقين منه وبنى بها في ذي الحجة ، وقد روي أنه تزوجها في رجب بعد مقدم رسول الله

--> ( 1 ) وهم من القمي أو من الرواة أو من النساخ ، والصحيح : في آخر يوم من رجب . ( 2 ) في المصدر : وأكثروا القول في هذه . ( 3 ) تفسير القمي : 61 و 62 . والآية في البقرة : 184 . ( 4 ) قال المقريزي أيضا في الامتاع : 54 انه تزوج في صفر على رأس أحد عشر شهرا من مهاجره صلى الله عليه وآله . وسيأتي الكلام في ذلك في محله .